.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الأول . . . . . . . . . . .
وقامة جسيمة، قد دوم عمامته وأرخى ذؤابته، منيف، أنوف، أشدق، أجش الصوت فقال:
يا سيد المرسلين وصفوة رب العالمين! لقد رأيت من قس عجبا، وشهدت منه فرغبا.
[فقال:"وما الذي رأيته منه، وحفظته عنه؟".
فقال:] خرجت في الجاهلية أطلب بعيرا لي شرد مني، أقفو أثره وأطلب خبره في توائف خفائف ذات دعادع وزعازع، ليس بها للركب مقيل، ولا لغير الحق سبيل، وإذا أنا بمومل مهول، في طود عظيم ليس به إلا البوم، وأدركني الليل فولجته مذعورا، لا آمن فيه حتفي، ولا أركن إلى غير سيفي، فبت بليل طويل كأنه بليل موصول، أرقب الكوكب، وأرمق الغيهب، حتى إذا الليل عسعس، وكاد الصبح أن يتنفس، هتف في هاتف يقول:
يا أيها الراقد في الليل الأحم ... قد بعث الله نبيا في الحرم
من هاشم أهل الوفا والكرم ... يجلو دجنات الليالي في الدياجي والبهم
قال: فأدرت طرفي فما رأيت له شخصا، ولا سمعت له فحصا، فأنشأت أقول:
يا أيها الهاتف في داجي الظلم ... أهلا وسهلا بك من طيف ألم