.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الأول . . . . . . . . . . .
الحجة سنة ست وستين وثلاث مئة على باب إبراهيم، أخبرنا محمد بن عيسى بن محمد الأخباري، حدثنا أبي عيسى بن محمد بن سعيد القرشي، حدثنا علي بن سليمان، عن سليمان بن علي، عن علي بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:
قدم الجارود بن عبد الله -وكان سيدا في قومه، مطاعا عظيما في عشيرته، مطاع الأمر رفيع القدر، عظيم الخطر، ظاهر الأدب، شامخ الحسب، بديع الجمال، حسن الفعال، ذا سعة ومال -في وفد عبد القيس من ذوي الأخطار والأقدار والفضل والإحسان، والفصاحة والبرهان، كل رجل منهم كالنخلة السحوق، على ناقة كالفحل الفنيق، قد جنبوا الجياد، وأعدوا للجلاد، مجدين في سيرهم، حازمين في أمرهم، يسيرون ذميلا، ويقطعون ميلا فميلا، حتى أناخوا عند مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل الجارود على قومه، والمانح من بني عمه، فقال:
يا قوم! هذا محمد الأغر، سيد العرب، وخير ولد عبد المطلب، فإذا دخلتم عليه، ووقفتم بين يديه، فأحسنوا عليه السلام، وأقلوا عنده الكلام.
فقالوا بأجمعهم: أيها الملك الهمام، والأسد الضرغام! لن نتكلم إذا حضرت، ولن نجاوز إذا أمرت، فقل ما شئت فإنا سامعون، واعمل ما شئت فإنا تابعون.
فنهض الجارود في كل كمي صنديد، قد دوموا العمائم، وتردوا بالصوارم، يجرون أسيافهم، ويسحبون أذيالهم، يتناشدون الأشعار، ويتذاكرون مناقب الأخيار، لا يتكلمون طويلا، ولا يسكتون عيا، إن أمرهم ائتمروا، وإن زجرهم انزجروا، كأنهم أسد غيل يقدمها ذو اللبوة