.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
إلا الحارث بن عبيد، قاله البزار.
والمقالة الثالثة: أن الإسراء كان بجسده صلى الله عليه وسلم يقظة إلى بيت المقدس، والعروج إلى السماء بالروح، واستدل أصحابها بقوله تعالى: {سبحان الذين أسرى بعبده ليلا} ، الآية.
قالوا: فجعل المسجد الأقصى غاية الإسراء.
قالوا: ولو كان الإسراء بجسده إليه زائدا على المسجد الأقصى؛ لذكره ليكون أبلغ في المدح.
ويرد عليهم قوله تعالى: {ما زاغ البصر وما طغى} فلو كان معراجا مناما؛ ورقيه صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى في عالم السنة وغلبة الفكر كوقائع العارفين؛ لما كان للمصطفى صلى الله عليه وسلم في ذلك كبير مزية على كثير من صالحي أمته، ولما كانت فيه آية ولا معجزة، ولا كذب به الكفار كما قدمناه.
وقال أبو حاتم ابن حبان في"صحيحه"بعد ذكر المعراج والإسراء قال: وجملة هذه الأشياء في الإسراء رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم بجسمه عيانا دون أن يكون ذلك رؤيا، أو تصويرا صور له، إذ لو كان ليلة الإسراء وما رأى فيها نوما دون اليقظة؛ لاستحال ذلك، لأن البشر قد يرون في النوم السموات والملائكة والأنبياء والجنة والنار، وما أشبه هذه الأشياء، فلو كانت رؤية المصطفى صلى الله عليه وسلم ما وصف في ليلة الإسراء في النوم دون اليقظة؛ لكانت هذه حالة معجزة يفضل بها على غيره، ضد قول من أبطل هذه الأخبار، وأنكر قدرة الله تعالى وإمضاء حكمه لما يجب؛ جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه. انتهى.