.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
النبي صلى الله عليه وسلم أسري ببدنه وروحه، وعرج به، ثم ذكر الأدلة لذلك.
وفعل نحوه أبو بكر محمد بن الحسين الآجري في كتاب"الشريعة"وقال بعد أن روى قصة الإسراء وبعض ما كان من تميز: جميع ما تقدم ذكري له، علم أن الله عز وجل أسرى بمحمد صلى الله عليه وسلم إليه بجسده وعقله، لا أن الإسراء كان مناما، وذلك أن الإنسان لو قال وهو بالمشرق: رأيت البارحة في النوم كأني بالمغرب! لم يرد عليه قوله، ولم يعارض. وإذا قال: كنت ليلتي بالغرب، لكان قوله كذبًا وكان قد تقول بعظيم إذا كان مثل ذلك البلد غير واصل إليه في ليلة، لا خلاف في هذا. والنبي صلى الله عليه وسلم لو قال لأبي جهل، ولسائر قومه: رأيت في المنام كأنني في بيت المقدس على وجه المنام، لقبلوا منه ذلك، ولم يتعجبوا من قوله، ولقالوا له صدقت: وذلك أن الإنسان قد يرى في النوم كأنه في أبعد مما أخبرنا.
ولكنه لما قال صلى الله عليه وسلم لهم: «أسري بي الليلة إلى بيت المقدس» ، كان خلاف المنام عند القوم، وكان هذا في اليقظة بجسده وعقله، فقالوا له: في ليلة واحدة ذهبت إلى الشام، وأصبحت بين أظهرنا؟
ثم قولهم لأبي بكر رضي الله عنه هذا: صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس، ثم رجع من ليلته، وقول أبي بكر لهم، وما رد عليهم؛ هذا كله دليل لمن عقل وميز؛ علم أن الله عز وجل خص نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه أسري به بجسده وعقله.
وشاهد جميع ما رأى في السموات، ودخوله الجنة، وجميع ما رأى