.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
من علم النبي صلى الله عليه وسلم الوحي والقرآن؛ بما يعلم أنه مضادا لأوصاف الشيطان معلم الضلالة والغواية، قال تعالى: {علمه شديد القوى} لأن الوحي أخذه النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل، وجبريل عن رب العالمين جلت عظمته.
وفي وصف جبريل بالقوي؛ تنبيها على أمور: منها: أنه بقوته يمنع الشياطين أن تدنو منه، وينالوا منه شيئا، أو يزيدوا فيه أو ينقصوا منه، بل إذا أراه الشيطان هرب ولم يقربه، ومنها: أنه موال لهذا الرسول صلى الله عليه وسلم الذي كذبوا به، ومعاضد له، وموادده وناصره، كما في قوله تعالى: {فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين} ومن كان هذا القوي الشديد وليه؛ فهو المهدي المنصور، والله تعالى هاديه وناصره.
ومنها: أنه من عادى هذا الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد غالب صاحبه ووليه جبريل ذا القوة، ومن عادى ذا القوة والشدة، فهو عرضة للهلاك.
ومنها: أنه قادر على تنفيذ ما أمر به لقوته، فلا يعجز عن ذلك.
وقوله تعالى: {ذو مرة} أي: جميل المنظر، حسن الصورة، ذو جلال.
وقوله تعالى: {فاستوى. وهو بالأفق الأعلى. ثم دنا فتدلى. فكان قاب قوسين أو أدنى. فأوحى إلى عبده ما أوحى} ذكر الله تعالى استواء جبريل بالأفق الأعلى، ودنوه وتدليه وقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإيحائه إليه ما أوحى، وأخبر سبحانه وتعالى على مسافة