.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
القرب بأنه قاب قوسين أو أدنى من ذلك، وليس هذا على وجه الشك، بل تحقيق لقدر المسافة، وأنها لا تزيد عن قاب قوسين البتة.
وقوله تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} أخبر تعالى عن تصديق فؤاد نبينا صلى الله عليه وسلم لما رأته عيناه، وتطابق رؤية القلب برؤية البصر، وموافقتهما، وتصديق كل منهما صاحبه، والمعنى والله أعلم: ما أوهمه الفؤاد أنه رأى ولم ير، ولا اتهم بصره.
وقوله تعالى: {أفتمارونه على ما يرى} أنكر الله سبحانه وتعالى عليهم مكابرتهم وجحدهم له على ما رآه، كما ينكر على الجاهل مكابدته للعالم، ومما رأته على ما علمه.
وقوله تعالى: {ولقد رآه نزلة أخرى} الآية، أخبر سبحانه وتعالى عن رؤيته لجبريل عليه السلام مرة بعد أخرى، فالأولى كانت بالأفق دون السماء، والثانية فوق السماء عند سدرة المنتهى.
وفي"الصحيحين"عن ابن مسعود رضي الله عنه: {ما كذب الفؤاد ما رأى} قال: رأى جبريل في صورته، له ست مئة جناح.
وفيهما: عن زر بن حبيش أنه سئل عن قوله [تعالى] : {فكان قاب قوسين أو أدنى} قال: أخبرني ابن مسعود رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ست مئة جناح.
ذكره بنحوه أبو عبد الله ابن القيم في كتابه"التبيان"، ثم ذكر أدلة على