.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
مملوءا رجالا، فقال: «خلوا بيني وبين عمي» .
فقالوا: ما نحن بفاعلين، فما أنت بأحق به منا، إن كانت له قرابة؛ فإن لنا قرابة مثل قرابتك.
فجلس إليه فقال: «يا عم! جزيت عني خيرا، كفلتني صغيرا وحضنتني كبيرا، فجزيت عني خيرا يا عماه، أعني على نفسك بكلمة واحدة أشفع لك بها عند الله عز وجل يوم القيامة» .
قال: وما هي يا ابن أخي؟
قال: «قل، لا إله إلا الله وحده لا شريك له» .
قال: إنك لي ناصح، والله لولا أن تعير بها بعدي فيقال: جزع عمك عند الموت؛ لأقررت بها عينيك.
قال: فصاح القوم: يا أبا طالب! أنت رأس الحنيفية ملاذ الأشياخ.
قال: لا تحدث قريش أن عمك جزع عند الموت.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا أزال أستغفر لك ربي حتى يردني» .
فاستغفر له بعد ما مات، فقال المسلمون: ما يمنعنا أن نستغفر لآبائنا ولذوي قرابتنا، وقد استغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه، وهذا محمد صلى الله عليه وسلم يستغفر لعمه، فاستغفروا للمشركين، حتى نزلت: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} ، حتى فرع من الآية.
وصح من حديث يزيد بن كيسان: حدثني أبو حازم، عن أبي هريرة