.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
وكان دخول النبي صلى الله عليه وسلم في الشعب هو وأبو طالب في بني هاشم، وبني المطلب، وبني عبد مناف ليلة غرة محرم سنة سبع من البعثة، وكان خروج النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من الشعب؛ فيما قاله أبو عمر ابن عبد البر وغيره بعد عشرة أعوام من البعثة.
قال أبو الحسن أحمد بن يحيى البلاذري الحافظ: أخبرنا المدائني، عن أبي زيد الأنصاري، عن أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حصرنا في الشعب ثلاث سنين، فقطعوا عنا الميرة، حتى أن الرجل ليخرج بالنفقة فما يباع شيئا، حتى مات منا قوما.
وقد روي: أن أبا طالب في هذه الأيام إذا نام الناس، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطجع على فراشه حتى يرى ذلك من أراد مكرا به واغتياله، فإذا نام الناس، أمر أحد بنيه أو إخوته فاضطجع على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فراش ذلك فينام عليه، إلى أن نقضت الصحيفة، وفرج الله عنهم.
ولما بطل حكم الصحيفة، وظهر النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من الشعب، جعلت قريش يحذرون الناس ومن قدم عليهم من العرب، وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر الله صابرا محتسبا، مؤديا إلى قومه النصيحة على ما يلقى منهم من التكذيب والأذى، وكانوا يذلون له إذا رأوه، وأقام على ذلك بعد نقض الصحيفة ستة أشهر، أو نحوها، فدنت وفاة عمه أبي طالب.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يلقى من الأذى، في حماية عمه أبي طالب، إلى أن اشتكى وثقل في شكواه، فقالت قريش