.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
فقال أبو طالب: لا والثواقب ما كذبتني.
فانطلق في عصابة من بني عبد المطلب حتى أتوا المسجد وهم خائفون لقريش، فلما رأتهم قريش في جماعة أنكروا ذلك، وظنوا أنهم خرجوا من شدة البلاء ليسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم برمته إلى قريش، فتكلم أبو طالب خشية أن ينظروا في الصحيفة قبل أين يأتوا بها، فأتوا بصحيفتهم معجبين لا يشكون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفع إليهم.
وقالوا لأبي طالب: قد آن لكم أن ترجعوا عما أحدثتم علينا وعلى أنفسكم.
فقال أبو طالب: إنما أتيتكم في أمر هو نصف بيننا وبينكم، إن ابن أخي أخبرني -ولم يكذبني- أن هذه الصحيفة التي في أيديكم، قد بعث الله [عليها] دابة فلم تترك فيها اسم له إلا لحسته، وتركت فيها غدركم وتظاهركم علينا بالظلم، وإن كان الحديث كما يقول، فأفيقوا، فوالله لا نسلمه حتى نموت من عند آخرنا، وإن كان الذي يقول باطلا، دفعنا إليكم صاحبنا فقتلتم واستحييتم.
فقالوا: قد رضينا بالذي تقول، ففتحوا الصحيفة فوجدوا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم قد أخبر بخبرها قبل أن تفتح، فلما رأت قريش صدق ما جاء به أبو طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: هذا سحر ابن أخيك، زادهم الله بغيا وعدوانا.
ورواه الطبراني، عن محمد بن عمرو بن خالد الحراني، حدثنا أبي، حدثنا ابن لهيعة، عن الأسود، عن عروة بن الزبير، فذكر القصة بنحوها.