.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
فلما عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد منعه قومه، أجمعوا على أن لا يبايعوهم ولا يخرجوا ولا يدخلوا إليهم شيئا من الرفق، وقطعوا عنهم الأسواق، ولم يتركوا طعاما، ولا إداما، ولا بيعا؛ إلا بادروا إليه واشتروه دونهم، ولا ينكاحوهم ولا يقبلوا منهم صلحا أبدا، ولا تأخذهم بهم رأفة، حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل، وكتبوا بذلك صحيفة علقوها في الكعبة، وتمادوا على العمل بما فيها من ذلك ثلاث سنين، فاشتد البلاء على بني هاشم، وعلى كل من معهم.
فلما [كان] رأس ثلاث سنين، تلاوم قوم من قصي -ممن ولدتهم بنو هاشم- ومن سواهم على نقض ما تعاهدوا عليه من الغدر، والبراءة، بعث الله على صحيفتهم الأرضة، فأكلت ولحست ما فيها من ميثاق وعهد.
وكان أبو طالب في طول مدتهم في الشعب، يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأتي فراشه كل ليلة حتى يراه من أراد به شرا أو غائلة، فإذا نام الناس، أمر أحد بنيه أو إخوته، أو بني عمه فاضطجع على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بعض فرشهم، فيرقد عليها.
فلم يزالوا في الشعب على ذلك تمام ثلاث سنين، ولم تترك الأرض في الصحيفة اسما لله عز وجل إلا لحسته، وبقي ما كان فيها من شرك، أو ظلم أو قطيعة رحم، فأطلع الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم على ذلك، فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب.