.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
بني هاشم وبني المطلب نفر من قريش، ولم يبل فيها أحسن من بلاء هشام بن عمرو بن الحارث، وذلك أنه كان ابن أخي نضلة بن هاشم بن عبد مناف بن قصي لأمه، كان نضلة وعمرو أخوين، فكان هشام لبني هاشم واصلا، وكان ذا شرف في قومه، فكان -فيما بلغني- يأتي بالبعير قد أوقره طعاما، وبنو المطلب في الشعب ليلا، حتى إذا أقبله فم الشعب؛ خلع خطامه من رأسه ثم ضرب على جنبه، فدخل الشعب عليهم، ويأتي به وقد أوقره برا، فيفعل به مثل ذلك.
ثم أنه مشى إلى زهير بن أبي أمية بن المغيرة، وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب، فقالت له: يا زهير! أقد رضيت أن تأكل الطعام وتلبس الثياب وتنكح النساء، وأخوالك حيث علمت لا يباعوا ولا يبتاعوا منهم، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم، أما أني أحلف بالله أنهم لو كانوا أخوال أبي الحكم بن هشام ثم دعوته إلى مثل الذي دعاك إليه منهم؛ ما أجابك إليه أبدا.
قال: ويحك يا هشام، فماذا أصنع؟ أنما أنا رجل واحد، لو كان معي رجل آخر؛ لقمت في نقضها حتى أنقضها.
قال: قد وجدت رجلا، قال: من هو؟ قال: أنا.
قال زهير: ابغنا ثالثا.
فذهب إلى المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف فقال: يا مطعم! أقد رضيت أن يهلك بطنان من بني عبد مناف وأنت شاهد على ذلك موافقا لقريش؟ أما والله لئن أمكنتموهم من هذه؛ لتجدنهم إليها منكم سراعا.