.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان عن عبادة الله، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا -وفي رواية أبي جعفر-: وضيقوا علينا- وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلدك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك أن لا نظلم عندك أيها الملك.
قالت: فقال النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله عز وجل شيء؟.
قالت: فقال له جعفر: نعم.
فقال النجاشي: اقرأه علي. فقرأ عليه صدر من سورة مريم: {كهيعص. ذكر رحمت ربك عبده زكريا. إذ نادى ربه نداء خفيا} إلى قوله تعالى: {إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون} .
قالت أم سلمة رضي الله عنها: فبكى والله النجاشي حتى اخضلت لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلي عليهم.
ثم قال النجاشي: هذا والذي جاء به موسى؛ ليخرج من مشكاة واحدة.
ثم قال لعبد الله بن أبي ربيعة، وعمرو بن العاص: لآتينه غدا؛ فأعيبهم عنده بما استأصل به خضراءهم.
قالت: فقال له عبد الله بن أبي ربيعة -وكان أتقى الرجلين فينا-: لا تفعل، فإن لهم أرحاما وإن خالفونا.
قال: والله لأخبرنه أنهم يزعمون عيسى بن مريم عبدا.