.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
قالت: ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا، ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه؟
قالوا: نقول والله ما علمنا، وما جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم، كائنا في ذلك ما هو كائن.
فلما جاؤه -زاد أبو جعفر، وأبو نعيم في روايتهما-: وقد دعا النجاشي أساقفته ومعهم مصاحفهم، -وعند أبي جعفر-: فنشروا مصاحفهم حوله، فسألهم فقال: ما هذا الدين الذي فارقتم به قومكم ولم تدخلوا في ديني، ولا في دين أحد من هذه الأمم؟
قالت: فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: أيها الملك! كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيئ الجوار، ويأكل القومي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الأرحام وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله لا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصوم.
قالت: فعدد عليه أمور الإسلام.
قال: فصدقنا وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم علينا، وحللنا ما أحل لنا؛ فعدا علينا قومنا