.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
رجع إلى رواية أحمد قال: وقالوا لهما: ادفعا إلى كل بطريق بهديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم، ثم قدما على النجاشي هديته، ثم اسألاه أن يسلمهم إليكما قبل أن يكلمهم.
قال: فخرجا حتى قدما على النجاشي ونحن عنده بخير دار عند خير جار، فلم يبق من بطارقته بطريقا إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي، ثم قالا لكل بطريق منهم: قد صبأ إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينكم، وجاؤوا بدين مبدع لا نعرفه نحن ولا أنتم، وقد بعثنا فيهم إلى الملك أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم ليردوهم إليهم، فهم أعلى بهم عينا، وأعلم بما عابوا عليهم، وعاتبوه فيهم.
وفي رواية الوراق: فقالت البطارقة: نعم، ولما قدما للنجاشي هديته قبلها، ثم كلماه وقالا ذلك القول له.
رجع إلى رواية أحمد -ولم يكن شيئا أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة، أو عمرو بن العاص من أن سمع النجاشي كلامنا، فقالت بطارقته حوله: صدقوا أيها الملك، قومهم [أعلى] بهم عينا، وأعلم بما عابوا عليهم، فأسلمهم إليهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم.
قالت: فغضب النجاشي ثم قال: لاهيم الله أيم إذن لا أسلمهم إليهما، ولا أكاد قوما جاوروني ونزلوا في بلادي واختاروني على من سواي، حتى أدعوهم فأسألهم ما يقول هذان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولان؛ سلمتهم إليهما، ورددتهم إلى قومهم، وإن كانوا على غير ذلك؛ منعتهم منهما، وأحسنت جوارهم ما جاوروني.