.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وابن العذراء البتول.
فخفض النجاشي يده إلى الأرض وأخذ عودا وقال: والله ما زاد عيسى على هذا وزن هذا العود.
فقال عظماء الحبشة: والله لئن سمعت هذا الحبشة؛ ليخلعنك.
فقال: والله لا أقول في عيسى غير هذا أبدا، وما أطاع الله في حين رد إلي ملكي، فأنا أطيع الناس في دين الله؟ معاذ الله من ذلك.
وكان أبو النجاشي ملك الحبشة، فمات والنجاشي صبي، فأوصى إلى أخيه: إن إليك ملك قومك حتى يبلغ ابني، فإذا بلغ فله الملك.
فرغب أخوه في الملك، فباع النجاشي لتاجر وبادر بإخراجه إلى السفينة، فأخذ الله عمه فعصا فمات، فجاءت الحبشة بالتاج إلى النجاشي وملكوه عليهم، وزعموا أن التاجر قال: مالي بد من غلامي أو مالي.
قال النجاشي: صدق، ادفعوا إليه ماله.
فقال النجاشي حين كلمه جعفر: ردوا إلى هذا هديته -يعني عمرو-، والله لو رشوني على هذا دبر ذهب -والدبر بلغته: الجبل- ما قبلته.
وقال لجعفر وأصحابه: امكثوا آمنين. وأمر لهم بما يصلح لهم من الرزق، وألقى الله العداوة بين عمرو وعمارة بن الوليد في مسيرهما، فمكر به عمرو وقال: إنك رجل جميل، فاذهب إلى امرأة النجاشي فتكلم عندها إذا خرج زوجها، فإن ذلك عونا لنا في حاجتنا.
فراسلها عمارة حتى دخل عليها، فلما دخل عليها، انطلق عمرو إلى النجاشي فقال: إن صاحبي هذا صاحب نساء، وأنه يريد أهلك، فاعلم