.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
الكلام مباحا في الصلاة بمكة والمدينة سواء، وكان بالمدينة من أسلم من الأنصار قبل قدوم المصطفى صلى الله عليه وسلم، يكلم أحدهم صاحبه في الصلاة قبل نسخ الكلام فيها، فحكاه زيد بن أرقم رضي الله عنه عن صلاتهم في تلك الأيام، لأن نسخ الكلام في الصلاة كان بالمدينة.
والمعنى الثاني: أنه أراد بهذه اللفظة الأنصار وغيرهم الذين كانوا يفعلون ذلك قبل نسخ الكلام في الصلاة، كما يقول القائل في لغة: فعلنا كذا، يريد به بعض القوم الذين فعلوا، لا الكل.
وذكر أيضا: أن زيد بن أرقم رضي الله عنه كان من الأنصار، من الذين أسلموا بالمدينة وصلوا بها قبل هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم إليها، فكانوا يصلون بالمدينة كما يصلي المسلمون بمكة في إباحة الكلام في الصلاة لهم، فلما نسخ ذلك بمكة، نسخ كذلك بالمدينة، فحكى زيد رضي الله عنه ما كانوا عليه، لأن زيدا حكى ما لم يشهده.
وقال موسى بن عقبة في"المغازي": وخرج جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فرارا بدينه إلى الحبشة، فبعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بن المغيرة، وأمروهما أن يسرعا، ففعلا، وأهدوا للنجاشي فرسا وجبة ديباج، وأهدوا لعظماء الحبشة هدايا، فقبل النجاشي هديتهم، وأجلس عمرو بن العاص على سريره فقال: إن بأرضك رجالا منا سفهاء، ليسوا على دينكم ولا على ديننا، فادفعهم إلينا.
فقال: حتى أكلمهم، وأعلم على أي شيء هم.
فقال عمرو: هم أصحاب الرجل الذي خرج فينا، وأنهم لا يشهدون أن عيسى ابن الله، ولا يسجدون لك إذا دخلوا.