.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
وحدثني من لا أتهم، عن عبيد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الله بن عباس، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم {وأنذر عشيرتك الأقربين} دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا علي! إن الله تعالى أمرني أن (وأنذر عشيرتك الأقربين) فضقت بذلك ذرعا، وعرفت أني متى ما أباديهم بهذا؛ أرى منهم ما أكره، فصمت عليها حتى جاءني جبريل عليه السلام وقال: يا محمد! إنك إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك، فاصنع لنا صاعا، واجعل عليه رجل شاة، واملأ علينا عسا من لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به» .
[قال علي:] ففعلت ما أمرني به، ثم دعوتهم له، وهم يومئذ أربعون رجلا، يزيدون رجلا أو ينقصونه، فيهم أعمامه صلى الله عليه وسلم: أبو طالب، وحمزة، وأبو لهب، والعباس، فلما اجتمعوا إليه، دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به، فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم جذبة من اللحم، فشقها بأسنانه ثم ألقها في نواحي الصحفة، ثم قال: «خذوا باسم الله» ، فأكل القوم حتى جميعهم، ثم قال: «اسق القوم» ، فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا جميعا منه. وايم الله، إن الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم، بدره أبو لهب إلى الكلام فقال: هلا ما سحركم صاحبكم. فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال لي [من] الغد: «يا علي! إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت