.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
فتضعضع الناس لذلك وتفرقوا، وكانوا من فرقة، وكأني أدعو الناس فأقول: يا أيها الناس! لا فرق عليكم ولا روع، إني أرى هذا النور الذي جمعكم وكشف عنكم ما كنتم فيه من الظلمة لا يزداد إلا ضياءا، فسكنت من ذعر ففر منها، ورد ذلك آخر بعد ما كانوا قد أصحرتهم الأرض.
فاستيقظ أبو بكر على ذلك، وقص رؤياه على بعض علماء الشام فقالوا: إن صدقت رؤياك؛ فهذا ملك يظهر ملك عدل، فيظهر عليه أهل بلده، ويظهر عليهم بغيرهم، وإن صدقت رؤياك؛ لتشاركنه في الأمر.
قال أبو بكر رضي الله عنه: وأتانا ونحن بأرض الشام أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما قد ظهر من دعوته.
قال رضي الله عنه: فحثني الذي رأيت على أن أكمشت أمري، ولم يكن لي هم إلا القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: فقدم أبو بكر مكة، وليس في القوم الغيب أحد أحب إليهم قدوما منه، فاستبشروا بقدومه وظنوا أنهم قد فتح عليهم بمكة فتح، فاجتمعوا إليه فحدثوه بالذي حدث فيهم، وشكوا أبا طالب وقالوا: لا تفرض دونه لما انتظرناه، ولولا مخافة أن يقول من غاب عنا منا: استبددتم بالأمر علينا، فيكون ذلك فسادا فيما بيننا واختلافا لما انتظرنا، فأما إذا قدمت؛ فأنت كنت الغاية عندنا الذي نرجو من شدة رأيك، وحياطتك على هذا الدين، فاستنطقهم أبو بكر [؟] هل فيهم رجل يخالفهم، فستظهر به على ما يريد.
فقالوا: ومن تبع هذا الرجل منكم على مخالفة دينكم والطعن في آلهتكم؟ قالوا: إلا ابن أبي طالب وقوم لا طمع بهم، ولا نعدهم.