ثم قال: فصار بعموم الإنذار والجهر بالدعاء إلى التوحيد والإسلام عام النبوة مبعوثا إلى كافة الأمة، وكمل الله تعالى بذلك نبوته، وتمم به رسالته، فصدع بأمره، وقام بحقه، وجاهر بإنذاره، وعم بدعائه، وجاهد في الله حق جهاده، حتى خصم قريشا حين جادلوه، وصابرهم حين عاندوه، وكابد من الشدائد ما لا يثبت عليها إلا معصوم، ولا يسلم منها إلا منصور، وكل هذه آيات تنذر بالحق وتلائم الصدق، لأن الله لا يهدي كيد الخائنين، ولا يصلح عمل المفسدين. انتهى.
قال محمد بن عائذ: حدثني الوليد، أخبرني معاوية / بن سلام، عن جده: أبي سلام الأسود، عمن حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( بينما أنا بأعلى مكة، وإذا أنا براكب عليه سواد، فقال: هل بهذه القرية رجل يقال له: أحمد؟ فقلت: ما بها أحمد ولا محمد غيري. فضرب ذراع راحلته فاستاخت، ثم أقبل حتى كشف عن كتفي حتى نظر إلى الخاتم الذي بين كتفي، قال: أنت نبي الله. قلت: (( ونبي أنا؟ ) )قال: نعم. قلت (( بما أبعث؟ ) )قال: يضرب أعناق قومك. قال: فهل من زاد؟ فخرجت حتى أتيت خديجة فأخبرتها، فقالت: حريا أو خليقا أن لا يكون ذلك، فهي أكبر كلمة تكلمت بها في أمري، فأتيته بالزاد فأخذه وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى زودني نبي الله صلى الله عليه وسلم طعاما وحمله لي في ثوبه )) .
وقال أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني: حدثنا سليمان بن أحمد إملاء، حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني، حدثنا أبي، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على