فتعرى واتقى به الحجر, فقيل لأبي طالب: أدرك ابنك فقد غشي عليه.
فلما أفاق النبي صلى الله عليه وسلم من غشيته سأله أبو طالب عن غشيته فقال: (( أتاني آت عليه ثياب بياض, فقال: استتر ) )فقال ابن عباس رضي الله عنهما: فكان ذلك أول ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم من النبوة, أن قيل له:"استتر", فما رئيت عورته من يومئذ.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد, ولم يخرجاه, وشاهده حديث أبي الطفيل. ثم ذكر الحاكم حديثه الذي قدمناه عنه.
وفي مسند حديث ابن عباس هذا: أبو يحيى الحماني: ضعفه أحمد بن حنبل, لكن وثقه يحيى بن معين.
وشيخه النضر بن عبد الرحمن الخزاز الكوفي: متروك, ضعفه جماعة, حتى قال يحيى بن معين مرة: لا يحل لأحد أن يروي عنه.
وهذه القصة مشهورة في بنيان قريش الكعبة كما تقدم, وفيها كانت قصة تحكيم قريش النبي صلى الله عليه وسلم في وضع الحجر الأسود, كما تقدمت من رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب.
وقال إسماعيل بن محمد الصفار: حدثنا الحسن بن مكرم, حدثنا عبيد الله بن محمد, حدثنا حماد بن سلمة, عن داود بن أبي هند, عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، عن علي رضي الله عنه، وذكر في عقب بناء الكعبة لما تشاجروا في الحجر أن يضعه أول من يدخل من هذا الباب, فكان أول من دخل النبي صلى الله عليه وسلم, فقالوا: قد جاء الأمين.#43#
وقال الإمام أحمد في"مسنده": حدثنا عبد الصمد, حدثنا ثابت - يعني: أبا زيد - حدثنا هلال -يعني: ابن خباب - عن مجاهد, عن مولاه أنه حدثه: أنه كان فيمن يبني في الجاهلية, قال: ولي حجر أنا نحته بيدي أعبده من دون الله, فأجيء باللبن الخاثر الذي أنفسه على نفسي, فأصب عليه, فيجيء الكلب فيلحسه ثم يشغر فيبول, فبنينا حتى بلغنا موضع الحجر, وما يرى الحجر أحد / فإذا هو وسط حجارتنا مثل رأس الرجل, يكاد يترايا منه وجه الرجل, فقال بطن من"قريش": نحن نضعه.
قال آخرون: نحن نضعه. فقالوا: اجعلوا بينكم حكمًا. قالوا: أول رجل يطلع من الفج, فجاء النبي صلى الله عليه وسلم, فقالوا: أتاكم الأمين. فقالوا له, فوضعه في ثوب, ثم دعا بطونهم فأخذوا بنواحيه معه, فوضعه هو صلى الله عليه وسلم.
مولى مجاهد هو: السائب بن أبي السائب صيفي بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي رضي الله عنه, وتقدم ذكره في حديث مشاركته للنبي صلى الله عليه وسلم في التجارة.