وأبو وهب الذي نزت من يده فلقة الحجر هو: جد سعيد بن المسيب بن حزن بن وهب.
وروى عبد الرزاق بن همام في"جامعه"/ عن معمر, عن عبد الله بن عثمان بن خثيم, عن أبي الطفيل رضي الله عنه قال: كانت الكعبة في الجاهلية مبنية بالرضم ليس فيها مدر, وكانت قدر ما تقتحمها العناق, وكانت غير مسقوفة, إنما توضع ثيابها عليها ثم تسدل سدلًا عليها, وكان الركن الأسود موضوعًا على سورها باديًا, وكانت ذات ركنين كهيئة الحلقة, فأقبلت سفينة من أرض الروم,, حتى إذا كانوا قريبًا من جدة انكسرت السفينة, فخرجت قريش ليأخذوا خشبها, فوجدوا روميًا عندها، فأخذوا الخشب أعطاهم إياه, وكانت السفينة تريد الحبشة, وكان الرومي الذي في السفينة نجارًا, فقدموا بالخشب وقدموا بالرومي, فقالت قريش: نبني بهذا الخشب الذي في السفينة بيت ربنا.
فلما أرادوا هدمه إذا هم بحية على سور البيت مثل قطعة الجائز سوداء الظهر بيضاء البطن, فجعلت كلما دنا أحد إلى البيت ليهدمه ويأخذ من حجارته سعت إليه فاتحة فاها, فاجتمعت قريش عند المقام, فعجوا إلى الله عز وجل وقالوا: ربنا لم نزع, أردنا تشريف بيتك وتزيينه, فإن كنت ترضى بذلك, وإلا فما بدا لك فافعل.
فسمعوا خوارًا في السماء, فإذا هم بطائر أسود الظهر أبيض البطن والرجلين, أعظم من النسر, فغرز مخلابه في رأس الحية حتى انطلق بها يجرها, ذنبها أعظم من كذا وكذا ساقطًا, فانطلق بها نحو"أجياد"