ومخرمة بن نوفل, فتذاكروا بنيان الكعبة وما هاجهم على ذلك, وذكروا كيف كان بناؤها قبل ذلك. قالوا: كانت الكعبة مبنية برضم يابس ليس بمدر, وكان بابها بالأرض, ولم يكن لها سقف, وإنما تدلى الكسوة على الجدر من خارج, وتربط من أعلى الجدر من بطنها, وكان في بطن الكعبة عن يمين من دخلها جب يكون فيه ما يهدى للكعبة من مال وحلية, كهيئة الخزانة, وكان يكون على ذلك الجب حية تحرسه، بعثها الله عز وجل منذ زمن جرهم, وذلك أنه عدا على ذلك الجب قوم من"جرهم", فسرقوا مالها وحليتها مرة بعد مرة, فبعث الله تلك الحية فحرست الكعبة وما فيها خمسمائة سنة, فلم تزل كذلك حتى بنت قريش الكعبة.
وذكر القصة مطولة, وفيها: فهدمت قريش معه - أي: مع الوليد بن المغيرة - حتى بلغوا الأساس الذي رفع عليه إبراهيم وإسماعيل عليها السلام القواعد من البيت, فأبصروا حجارة كأنها الإبل الخلف, لا يطيق الحجر منها ثلاثون رجلًا يحرك الحجر منها, فترتج جوانبها, قد تشبك بعضها ببعض, أدخل الوليد بن المغيرة عتلة بين الحجرين فانفلقت منه فلقة, فأخذها أبو وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم, فنزت من يده فلقة الحجر حتى عادت في مكانها, وطارت من تحتها برقة كادت أن تخطف أبصارهم, ورجفت"مكة"بأسرها, فلما رأوا ذلك أمسكوا أن ينظروا ما تحت ذلك .... وذكر باقي القصة.