والأول أكثر؛ لأن عبد الله بن الزبير لما تخلف عن بيعة يزيد بن معاوية ولجأ إلى الحرم وبلغ"يزيد"فحلف لا يؤتى به إلا مغلولًا, وأرسل إليه رجلًا في خيل من أهل الشام, فعمل له على فضة, وكلمه لينًا, فأبى عن إتيان يزيد وجمع مواليه ومن تألف إليه من المكيين وغيرهم, فكان يقال لهم:"الزبيرية", فجهز يزيد إلى المدينة ومكة مسلم بن عقبة المري في أهل الشام للقتال, فبلغ المري المدينة, ففعل فيها الأفاعيل الشنيعة, وأسرف في القتل, فسمي مسرفًا لذلك, ثم خرج إلى مكة, فهلك قبل أن يصل إليها.
وكان عهد إلى برذعة الحمار: الحصين بن نمير الكندي بإذن يزيد, فمضى إلى مكة, وحصر ابن الزبير وأصحابه / في المسجد الحرام, ونصب المنجنيق على أبي قبيس والأحمر - أخشبي مكة - فضرب أصحاب ابن الزبير في المسجد خيامًا ورقاقًا يكتنون من الشمس ومن حجارة المنجنيق.
قال ابن المرتفع: كنا مع الزبير في الحجر, فأول حجر من المنجنيق وقع في الكعبة فسمعنا له أنينًا كأنين المريض:"آه آه"انتهى.
وكانت الكعبة يومئذ مبنية بناء قريش: مدماك من ساج ومدماك