فهرس الكتاب

الصفحة 1275 من 4300

قالت: فانكب"هبل"على وجهه وتساقطت الأصنام بعضها على بعض، ونطقت أو نطق منها ناطق فقال: إليك عنا أيها الشيخ فإنما هلاكنا على يدي"محمد".

قالت: فأقبل الشيخ أسمع لأسنانه اصطكاكا ولركبتيه ارتعادا، وقد ألقى عكازه من يده وهو يبكي ويقول: يا"حليمة"، لا تبكين فإن لابنك ربا لا يضيعه، فاطلبيه على مهل.

قالت: فخفت أن يبلغ الخبر"عبد المطلب"قبلي، فقصدت قصده، فلما نظر إلي قال: أسعد نزل بك أم نحس؟

قالت: قلت: النحس الأعظم. ففهم مني وقال: لعل ابنك ضل منك؟

قالت: قلت: نعم.

فظن أن بعض قريش قد اغتاله فقتله، فسل عبد المطلب سيفه وغضب، وكان إذا غضب لم يثبت له أحد من شدة غضبه، ونادى بأعلى صوته: يا لغالب - وكانت دعوتهم في الجاهلية.

فأجابته قريش بأجمعها وقالت ما قصتك يا أبا الحارث؟

فقال: فقد ابني"محمد".

فقالت قريش: إن ركبت ركبنا معك، وإن تسنمت جبلا تسنمناه معك، وإن خضت بحرا خضناه معك.

قالت: فركب وركبت معه قريش، فأخذ أعلى مكة، وانحدر على أسفلها، فلم ير شيئا، فنزل الناس، واتشح ببرد وارتدى برداء آخر، وأقبل إلى البيت الحرام فطاف به أسبوعا وأنشأ يقول:

يا رب، رد راكبي محمدا ... اردده رب واتخذ عندي يدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت