فهرس الكتاب

الصفحة 1274 من 4300

قلت: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الذي نضر الله به وجهي وأغنى عيلتي وأشبع جوعتي، ربيته حتى إذا أدركت به سروري وأملي أتيت به أرده وأخرج من أمانتي اختلس من بين يدي قبل أن تمس قدماه الأرض، واللات والعزى، لئن لم أره لأرمين بنفسي من شاهق هذا الجبل، ولأنقطعن إربا.

فقالوا: إنا لنراك عائفة، من أين كان معك"محمد"؟!

قالت: قلت: الساعة كان بين أيديكم.

قالوا: ما رأينا شيئا.

فلما أيسوني وضعت يدي على أم رأس وقلت: وا محمداه، وا ولداه. فأبكيت الجواري الأبكار لبكائي، وضج الناس معي بالبكاء حزنا لي، فإذا أنا بشيخ كالفاني متوكئا على عكازة له، فقال لي: ما لي أراك تبكين أيتها السعدية وتصيحين.

قالت: فقلت: فقدت ابني"محمدا".

قال: لا تبكين، أنا أدلك على من يعلم علمه وإن شاء أن يرده عليك فعل.

قالت: قلت: نعم، دلني عليه.

قال: الصنم الأعظم هو العالم بمكانه، اذهبي إليه، فإن شاء أن يرده رده.

قالت: فزجرت الشيخ وقلت: ثكلتك أمك، كأنك لم تر ما نزل باللات والعزى في الليلة التي ولد فيها"محمد"صلى الله عليه وسلم!

فقال: إنك تهذين ولا تدرين ما تقولين، أنا أدخل إليه فأسأله أن يرده عليك.

قالت حليمة: فدخل وأنا أنظر إليه، فطاف بـ"هبل"أسبوعا وقبل رأسه ونادى: يا سيداه، لم تزل شفقتك على قريش قديمة، وهذه السعدية تزعم أن ابنها"محمدا"قد ضل، فاردده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت