سنتين حتى فطم، وكأنه ابن أربع سنين، فقدموا به على أمه زائرين لها، وأخبرتها"حليمة"خبره وما رأوا من بركته.
فقالت"آمنة": ارجعي بابني، فإني أخاف عليه وباء مكة، فوالله ليكونن له شأن.
فرجعت به، فلما بلغ أربع سنين كان يغدو مع أخيه وأخته في البهم قريبا من الحي، فأتاه الملكان هناك، فشقا بطنه واستخرجا علقة سوداء، وغسلا بطنه بماء الثلج في طشت من الذهب، ثم وزن بألف من أمته فوزنهم، فقال أحدهما للآخر: دعه، فلو وزن بأمته كلها لوزنهم.
وجاء أخوه يصيح بأمه: أدركي أخي القرشي.
فخرجت أمه تعدو، ومعها أبوه، فيجدان رسول الله صلى الله عليه وسلم منتقع اللون، فنزلت به إلى"آمنة بنت وهب"وأخبرتها خبره.
وقالت: إنا لا نرده إلا على جدع أنفنا.
ثم رجعت به أيضا، فكان عندها سنة أو نحوها، لا تدعه يذهب مكانا بعيدا، ثم رأت غمامة تظله، إذا وقف وقفت، وإذا سار سارت، فأفزعها ذلك أيضا من أره، فقدمت به إلى أمه ليرده وهو ابن خمس سنين، فأظلها في الناس، فالتمسته فلم تجده، فأتت عبد المطلب، فأخبرته، فالتمسه عبد المطلب فلم يجده، فقام عند الكعبة، فقال:
لاهم أد راكبي محمدا