فقال له: أرأيت حال هذا الجني، أهو معك لا يفارقك؟
قال: إنه ليزول حيث أزول، ولا أسكن إلا بما يقول.
وروي نحوه عن وهب بن منبه أنه قال لسطيح: أنى لك هذا العلم؟
فقال: لي صاحب من الجن استمع أخبار السماء من طور سيناء حين كلم الله موسى عليه السلام فهو يؤدي إلي من ذلك ما يؤديه.
ومن أخباره أيضا: ما قال الحافظ أبو بكر البرقاني: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون، حدثنا أبو عمار الحسين بن حرب، أخبرنا الشقيقي علي بن الحسين، أخبرنا ابن المبارك، عن أبي سلمة -أظنه: السراج- عن يحيى بن أبي كثير: أن رجلين خرجا في سفر، ففقد أحدهما صاحبه، فلما رجع اجتمع أهل بيت هذا وأهل بيت هذا، حتى كاد يكون بينهما شيء. فقال ذو النهى منهم: هل لكم أن نبعث إلى"سطيح"رجلا منا نسأله عن شأن صاحبنا؟ فقال بعضهم لبعض: أرأيتم إن أخبرنا"سطيح"أنه قتل صاحبنا فكنا نقتله بقوله؟ وإن قال لم يقتله ندعه بقوله؟ فقالوا: نعم.
فقالوا: تعالوا حتى نعتلم علامة ثم نسأله عن علامتنا، فإن أخرجها لنا سألناه عن شأن صاحبنا. فأخذوا بدنة فنحروها ووضعوا من لحمها فاصطادوا عليه نسرا، وأخذوا من ريشه عشر ريشات وقالوا: هذه علامتنا، فأتوه، فلما رأوا سطيحا، قال: إن شئتم أخبرتكم بالذي جئتم تسألوني عنه، وإن شئتم فسلوا.
فقالوا: أخبرنا فيم جئناك؟
قال: إنكم سرتم إلي شهرا، ونحرتم على رأس شهر بكرا، واصطدتم على لحمه نسرا، وأخذتم من ريشه عشرا، وقلتم:"قتل عامر عمرا"، ما قتله إلا ذو أنياب قسرا.