لاهم إن المرء يمنع رحله ... وحلاله فامنع حلالك
لا يغلبن صليبهم ومحالهم ... غدوا محالك
و"قريش"هم الجانون، و"السودان"هم المظلومون بما جني على بيعتهم باليمن، فجاؤوا منتصرين، فعلم أن إهلالكم لم يكن إلا لكرامة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشرف مكانه؛ إيضاحا لنبوته، وتبيينا لفضيلته صلى الله عليه وسلم. انتهى.
وقال أبو الحسن الماوردي في كتابه"أعلام النبوة": وآية الرسول صلى الله عليه وسلم من قصة الفيل أنه كان في زمانه حملا في بطن أمه بمكة؛ لأنه ولد بعد خمسين يوما من الفيل.
ثم قال: فكانت آيته صلى الله عليه وسلم في ذلك من وجهين: أحدهما: أنهم لو ظفروا لسبوا واسترقوا، فأهلكهم الله؛ لصيانة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يجري عليه السبي: حملا ووليدا.
والثاني: أنه لم يكن لقريش من التأله ما يستحقون به دفع أصحاب الفيل عنهم، وما هم أهل كتاب؛ لأنهم كانوا من بين عابد صنم، أو متدين وثن، أو قائل بالزندقة، ومانع من الرجعة.
ولكن لما أراد الله من ظهور الإسلام؛ تأسيسا للنبوة وتعظيما للكعبة أن يجعلها قبلة للصلاة ومنسكا للحج.
قال: فإن قيل: كيف منع عن الكعبة قبل مصيرها قبلة ومنسكا ولم يمنع"الحجاج"من هدمها وقد صارت قبلة ومنسكا حتى أحرقها ونصب المنجنيق عليها، فقال فيها على ما حكي عنه: