وجاء عن أبي العلاء هلال بن خباب العبدي، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: كانوا لا يقدمون فيلهم إلا تأخر، فدعا الله الطير الأبابيل فأعطاها حجارة سوداء عليها الطين، فلما حاذتهم رمتهم، فما بقي أحد إلا أخذته الحكة، فكان لا يحك إنسان جلده إلا تساقط لحمه.
وقد ذكر حصين، عن عكرمة: أنه انطلق فلهم حتى أتوا الوادي.
قال حصين: قال عمرو بن ميمون: ما در الوادي قبل ذلك بخمس عشرة سنة، فأرسل الله عليهم السيل فغرقهم.
رواه محمد بن الصلت، عن أبي كدينة، عن حصين.
وفي رواية ذكرها سنيد بن داود المصيصي الحافظ في"تفسيره": إن الطير جعلت تجيء فتصف على رؤوسهم -يعني: ثم تقذف بالحجارة- فما من حجر يصيب عظما أو لحما إلا ثقبه، حتى ينتهي إلى الأرض، وكلما ذهب فرق من الطير جاء فرق آخر، فأصبحوا هلكى هامدين إلا الذين لم تصبهم الحجارة، وهلكت الفيلة كلها سوى"محمود"فإنه سلم، وانصرف يهرول، وولى"أبرهة"هاربا بمن بقي معه وهم يسائلون عن"نفيل"ليدلهم على الطريق إلى"اليمن"، فقال"نفيل بن حبيب"حين رأى ما أنزل الله تعالى بهم من نقمته: