وقيل: من"أسجلته"أي: أرسلته، فكأنها مرسلة عليهم، ذكره الزجاج.
قال بعضهم: هذه الحجارة التي أرسلت على قوم لوط أرسلها الله تعالى مع هذه الطير. انتهى.
وفي قول الله عز وجل {وما هي من الظالمين ببعيد} الإشارة إلى ذلك وإلى إرسالها على من يشاء الله تعالى بعد.
وقد وقع بعض ذلك أيضا: قال الإمام السيف أبو العباس أحمد ابن المجد عيسى ابن موفق الدين المقدسي فيما وجدته بخطه: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل الأزجي قراءة عليه، أخبرنا علي بن جعفر السرواني الصوفي بمكة، سمعت الموازيني يقول: قال لي رجل من الحاج: مررت بديار قوم لوط وأخذت حجرا مما رجموا به، وطرحته في مخلاة، ودخلت مصر فنزلت في بعض الدور في الطبقة الوسطى، وكان في سفل الدار حدث، فأخرجت الحجر من خرجي ووضعته في روزنة في البيت، فدعا الحدث الذي كان في السفل صبيا إلى عنده، واجتمع به فسقط الحجر على الحدث من الروزنة فقتله.
فكما أرسلت الحجارة على قوم لوط ترسل على غيرهم من الظالمين، كأصحاب الفيل أرسلت الحجارة مع الطير فرفرفت على رأس"أبرهة"ومن معه، وأظلت عسكرهم، ثم قذفت بالحجارة عليهم وهبت ريح شديدة، فضربت الحجارة، فزادتها صعوبة وقوة، وكان الحجر إذا وقع على رأس الرجل منهم خرج من دبره، وإذا سقط على بطنه خرج من ناحية ظهره، وليس كلهم أصابت.