وفيه قال: فيدعوه عيسى عليه السلام، فيرسل الله عليهم الأبابيل، أعناقها كأعناق البخت، ومسكنها في الهواء، وتبيض في الهواء، ويمكث بيضها في الهواء قبل أن يفرخ، فإذا انفقس - تهوي في الهواء وتطير، حتى ترتفع إلى أمكنتها التي سقطت منها.
قال: فتحمل أجسامهم فتقذفها في أخدود، وذكر بقيته.
ولما رأى"أبرهة"وقومه هذه الطير وكانوا تلك الليلة نظروا إلى النجوم كالحة إليهم تكاد تكلمهم من اقترابها منهم، ففزعوا من ذلك واستشعروا العذاب، فأقبلت الطير، فعجبوا من كثرتها ولم يعرفوها، مع كل طير ثلاثة أحجار: حجران في رجليه وحجر في منقاره، كالحمص أو العدس، مختمة، فيها نضح حمرة.
قيل: إن شكلها كان كهيئة الحمص والعدس، وإنما كانت ضخاما.
قال السهيلي: ويعني بمماثلة الحجارة للحمص أنها على شكلها، والله أعلم؛ لأنه قد روي أنها كانت ضخاما تكسر الرؤوس. انتهى.
وقد حكي عن بعض من رأى تلك الحجارة أنه قال: كانت مثل رؤوس الإبل، ومثل مبارك الإبل، ومثل قبضة الرجل.
وجاء عن ابن عباس أنه رأى عند"أم هانئ"من هذه الحجارة نحو قفيز، وكانت مثل بعر الغنم، مخططة بالحمرة.