الصفحة 8 من 59

2 -أن يكون الحكم حكم الأطباء الاختصاصيين الخبراء، وهذه الصفات بحاجة إلى ضبط وتحرير لم يتطرق إليه القرار

3 -أن يكون التعطل لا رجعة فيه

4 -أن يأخذ الدماغ في التحلل: وهذا قيد مهم ويحتاج إلى ضبط وتحرير، لأن ليس كل من ثبت عنده تشخيص موت الدماغ يكون دماغه آخذًا في التحلل على الفور، بل هناك فترة زمنية تتفاوت بتفاوت الأشخاص والأعمار والأسباب المؤدية إلى تعطل كامل الدماغ.

والحقيقة إن هذه القيود تستحق التأمل والنظر، لأنها قد تُخرج بعض الحالات - إن لم يكن كثيرًا منها - عن ترتب الحكم الذي جاء به القرار، وأعني الحكم بموت الشخص بناء على ظهور هذه العلامة، فعلى سبيل المثال أذكر أن معايير تشخيص موت الدماغ أو جذع الدماغ التي يستعملها الأطباء لا تشمل القيد الرابع (أي إثبات أن الدماغ في التحلل) ، مما يُخل بهذا القيد الذي ترتبت الفتوى على استيفائه مع غيره من القيود.

فصل: تحرير محل النزاع:

قبل أن نمضي في هذه الرسالة لا بد من تحرير محل النزاع ومناط الإنكار الذي أوردنا هذه الرسالة لأجله، فنحن لا ننازع في حقيقة الحالة المرضية التي يؤول أمر المريض فيها إلى تلف دماغه تلفًا لا رجعة فيه - سواء أكان تلف كامل الدماغ أم تلف جذع الدماغ أو ما يسمى في المصطلح الطبي"موت جذع الدماغ" [1] - فهذا موجود بل إنني عاينت العشرات من هذه الحالات بحكم عملي واختصاصي سواء أكان عند البالغين أم القُصَّر، كما إنني لا أنازع في أن تلف الدماغ الكامل حالة غير عكوسة، ولا يرجى برؤها البتة من جهة الأسباب، فنحن لا نتكلم عن حالات الغيبوبة العميقة كما أننا لا نتكلم عن حالات التلف الدماغي الشديد

(1) وهو ما يعرف بالاأجنبية باسم Brainstem Death

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت