الصفحة 47 من 59

فصل: شبهات وردها:

نورد فيما يلي بعض الشبهات التي يتعلق بها من يرى جواز الحكم بالموت على من مات دماغه ونرد عليها بما يجلي وجه الحق فيها بإذن الله تعالى:

1 -الشبهة الأولى: توهم الإجماع في القول المعارض: مما لا شك فيه أن ظهور المجمعات الفقهية المعاصرة ثمرة مباركة من ثمار الصحوة العلمية الإسلامية المباركة، وهي مجمعات تجمع ثلة من العلماء والباحثين المشهود لهم بالفضل والعلم مع تنوع مشاربهم الفقهية وغير الفقهية مما يساهم في إثراء هذه المجمعات بالاجتهادات المأجورة النافعة بإذن الله، ومع إقرارنا بأن فتاوى هذه المجمعات الفقهية تحمل من المرجعية والثقة الشيء الكثير نتيجة هذا الاجتماع المبارك، غير أن البعض يتوهم أن هذه الفتاوى الجماعية إن صح التعبير مرادفة للإجماع الذي هو حجة ملزمة، في حين أن بين هذه القرارات والفتاوى وبين الإجماع المعتبر شرعًا مفاوز وقفار، ولا نقول هذا تقليلًا من قيمة هذه الفتاوى حاشا وكلا، وإنما نقوله دفعًا للوهم وإفساحًا للمجال للنظر في الفتاوى المتعلقة بنوازل العصر، ورضي الله عن أمير المؤمنين عمر حيث كتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه كتاب القضاء الشهير وفيه:"ولا يمنعنَّك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه رأيك فهُديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل" [1] ، وإنه من التعنت والتشدد أن يدعي البعض اليوم أن هذه النوازل وما شابهها قد بتَّ فيه الأمر لغير رجعة ويوهم الإجماع فيما

(1) إعلام الموقعين - ابن قيم الجوزية - 86

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت