العلاجية السابقة لساعة تشخيص موت الدماغ، والأدلة الدالة على جواز ترك العلاج في مرض الموت وذلك بالتوقف عن تعاطي ما لا طائل منه من أسباب علاجية مستأنفة يحكم الأطباء المختصون بعدم جدواها. ومن الجدير بالذكر أن هذا التدبير المذكور غالبًا ما لا تستمر معه الحياة لفترة طويلة، مما يدرأ شبهات الاعتذار بالمعاناة الطويلة للمرضى، والتكلفة المادية التي قد ترهق الأموال العامة للمسلمين.
1 -مسألة ازدحام الحقوق في المال العام: ومدى جواز رفع أجهزة التنفس مما هو مال عام عمن لا يرجى برؤه لإنقاذ من يرجى برؤه، وصورة هذه المسألة تتمثل في حالة وجود مريض ميت الدماغ في سرير العناية المركزة وهو يشغل جهاز التنفس الصناعي، مع طروء الحاجة لهذا الجهاز لمريض يُرجى برؤه، ومحل النظر هنا هو تقديم المصلحة الراجحة وهي استنقاذ حياة من يُرجى برؤه على المصلحة المرجوحة وهي حفظ حياة ميت الدماغ، والمسألة من حيث المصالح والمفاسد وازدحام الحقوق في المال العام تميل إلى ترجيح كفة جواز رفع أجهزة الإنعاش عن الميت دماغه لاستنقاذ من يُرجى برؤه، في حين أن الأصول تقتضي عدم تفضيل نفسٍ على نفس وأن الاضطرار لا يُبطل حق الغير، وأنا متوقف في الترجيح بين هذين القولين، ولعل الأَولى في مثل هذه الحالات أن يكون للمؤسسات الصحية الحكومية موقفًا اجتهاديًا من هذه المسائل ليُعمل به في مثل هذه المواقف من جهة كونه حكم الحاكم، والله أعلم.
2 -مسألة طلب أولياء المريض تصعيد العلاج إلى آخر حد ممكن، سواء أكان على نفقتهم الخاصة أم لا: وصورة المسألة أن يطلب أولياء المريض بعد شرح وتوضيح طبيعة المرض والحالة وغلبة الظن بالهلاك أن يطلبوا الاستمرار في أخذ كل وسائل التدخل العلاجي الممكنة ورفضهم لمسلك عدم تصعيد العلاج، ولا تخرج هذه