الصفحة 9 من 59

غير الكامل المفضي إلى ما يُعرف بالحالة النباتية [1] ، وإنما محل النزاع هو في اعتبار موت الدماغ أو جذع الدماغ حكمًا بموت الشخص موتًا شرعيًا مع ترتب"جميع الأحكام المقررة شرعًا للوفاة عند ذلك"كما هو نص القرار المذكور سابقًا، ومع أن القرار تحدث عن تعطل جميع وظائف الدماغ تعطلًا نهائيًا (وليس وظائف جذع الدماغ فقط) فإننا في إيراد ما يُشكل على هذا المناط لن نفرق بين موت كامل الدماغ أو موت جذع الدماغ فقط، لأننا سنورد إن شاء الله من الأدلة ما يقرر ويبين فساد الحكم بالاعتبارين معًا.

والحاصل أن محل النزاع ومورد الإنكار في هذه الرسالة هو على الحكم بالموت على من تعطلت وظائف دماغه سواء أكان بالقيود المذكورة في نص الفتوى أم بغيرها، والإنكار على ترتيب الحكم بجواز رفع أجهزة الإنعاش، والإنكار على استقطاع الأعضاء البشرية من الشخص المحكوم بموته بناء على هذه الفتوى بغرض زراعتها في أجساد محتاجين آخرين.

هذا هو محل النزاع إذًا، وليس نزاعنا حول صفة موت الدماغ أو جذع الدماغ من حيث التعطل الذي لا رجعة فيه ومن حيث انقطاع أسباب برؤ المريض المصاب بأي منهما، فهذا مما لا نزاع فيه من حيث الجملة، وإن كان النزاع بين أهل الطب لا يزال قائمًا حول معايير التشخيص المعتبرة والكافية في إثبات أي من التشخيصين، كما يظهر من التفاوت الموجود في هذه المعايير بين مدرسة طبية وأخرى بل وبين مكان وآخر.

فإذا تقرر ما سبق، عُلم أن مبدأ الاتفاق بيننا وبين القائلين بالحكم بالموت على من تعطل دماغه تعطلًا لا رجعة فيه هو في الإقرار بأن موت الدماغ أو جذع الدماغ حالة سريرية حقيقية ذات صفة معلومة لا يرجى برؤها ولا ينتظر فيها عودة شيء من وظائف الدماغ عند تحقق معاييرها المعروفة في عرف أهل الطب طالما كان سببها غير قابل للعكس، كما نقرر أن هذا الإقرار هو منتهى الاتفاق بيننا وبين القائلين بموت من هذا حاله، ونقرر أن القول بموت

(1) وهو ما يعرف بالاجنبية باسم chronic vegetative state، وهذا - أي المعروف بالحالة النباتية - مما لا أعلم خلافًا في عدم جواز الحكم بالموت على من كان تشخيصه من هذا القبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت