الصفحة 49 من 59

أسابيع أو ربما أشهر حياة عظيمة القيمة من جهة الأجر الذي يكتب للمرء بهذه العبادات التي تُكتب له، لعل هذه الدقائق تثقل موازين العبد بحسنة ينجو بها من النار، وتأمل دليلًا آخر يقوي هذا المعنى فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال:"كان رجلان أخوان، فهلك أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلة، فذُكرت فضيلة الأول منهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم يكن الآخر مسلمًا؟ قالوا: بلى، وكان لا بأس به. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وما يدريكم ما بلغت به صلاته؟ إنما مثل الصلاة كمثل نهر عذب غمر بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات فما ترون في ذلك يبقي من درنه، فإنكم لا تدرون ما بلغت به صلاته"رواه مالك واللفظ له وأحمد بإسناد حسن والنسائي وابن خزيمة في صحيحه [1] ، وروى ابن خزيمة بسنده عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت سعدًا وناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: كان رجلان أخوان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أحدهما أفضل من الآخر، فتوفي الذي هو أفضلهما ثم عمّر الآخر بعد أربعين ليلة، ثم توفي، فذُكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ألم يكن يصلي؟"قالوا: بلى يا رسول الله، وكان لا بأس به. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وماذا يدريكم ما بلغت به صلاته" [2] ، قلت: والشاهد هنا أن من كان مواظبًا على الصلاة ثم أقعده المرض عنها فإن القلم لا يزال يجري بأجره بها، وما يدرينا ما تبلغ صلاة ساعات وأيام بالرجل! ولنا أيضًا حديث:"في كل كبد رطبة أجر"، وحديث عيادة المغمى عليه وقد تقدما ذكرًا وتعليقًا. أفيبقى بعد هذا مجال للتساؤل عن قيمة حياة العبد المسلم مهما كانت حالته الصحية؟ أم لعلنا نسترسل فنتساءل عن قيمة حياة المجانين والمصابين بالغيبوبة والحالة النباتية ممن لا تنطبق عليهم علامات موت الدماغ تمامًا؟"

3 -الشبهة الثالثة: الاعتذار بالضرورة: ومدار هذه الشبهة حول اضطرار وحاجة المرضى الآخرين إلى هذه الأعضاء المستقطعة من جسد من مات دماغه، وهم يرون أن هذه الأعضاء الحيوية مهدرة في جسد صاحبها الأصلي، ويبيحون

(1) الترغيب والترهيب - المنذري - 1/ 148 - 149، وأخرجه من ذكر

(2) صحيح ابن خزيمة - باب فضائل الصلوات الخمس - حديث 310 (1/ 160)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت