إن ساعة الموت المعتبرة هي الساعة 2 ظهرًا، فأما القول الأول فلم أسمع أحدًا يقول به لا في عرف المهنة ولا في الشرع وهو خلاف المعمول به في كل الأنظمة، وهذا القول يناقض دعوى أن تشخيص موت الدماغ حكم بالموت شرعًا، لأن لازم هذا القول استحقاق الورثة للإرث بمجرد توثيق موت الدماغ ولا قائل بذلك فيما أعلم، وأما القول الثاني فلازمه أن المريض المصاب بموت الدماغ لم يكن ميتًا شرعًا ولا عرفًا في الساعة 11 صباحًا، وأنت ترى ما في هذا كله من خلط واختلاج وتخبط، ناهيك عن تضييع الحقوق المالية إذ لا يخفى أنه لو حكم بالموت في الساعة 11 صباحًا فإن الابن الذي مات بعد ذلك يكون وارثًا لأبيه، في حين أنه لو حكم بالموت في الساعة 2 ظهرًا فإن الابن يكون موروثًا، وهكذا تضطرب الحقوق المالية للورثة اضطرابًا ظاهر الفساد، وإذا كان اللازم فاسدًا كان الملزوم فاسدًا أيضًا كما تقدم. ولو أننا استرسلنا في عرض صور اختلاج حقوق الناس المالية المترتبة على الحكم بالموت شرعًا على من مات دماغه لاحتاج ذلك إلى استطراد يخرج بنا عن المطلوب، وفيما ذكرنا كفاية لمن رام الحق.
39 -دليل أهلية الوجوب:"إن الأهلية صفة يقدرها الشرع في الشخص تجعله صالحًا لأن تثبت له الحقوق وتثبت عليه الواجبات وتصح منه التصرفات" [1] ، وهي تنقسم إلى أهليه وجوب وأهلية أداء كما هو مقرر عند العلماء، وأهلية الوجوب هي"صلاحية الشخص للإلزام والالتزام" [2] ، وبمعنى آخر أهليته لأن تثبت الحقوق له وعليه، وهذه هي أهلية الوجوب الكاملة وهي تثبت للإنسان بمجرد ولادته وتستمر معه حتى وفاته، وهذه الأهلية تبقى مصاحبة للإنسان في مختلف أحواله حتى يموت، وهنا وجه الشاهد، حيث إن المصاب بموت الدماغ من المسلمين يُسأل عنه: هل هو محلٌ لثبوت الحقوق له أو عليه؟ فلا بد من نعم أو لا، فمثال ثبوت الحقوق له أن يثبت له الإرث من موت قريب له، وثبوت حق النفقة له على غيره كوالده أو زوجها، واستحقاقه للانتفاع من الوقف الذي أوقف على المرضى مثلًا، ومثال ثبوت الحقوق عليه ثبوت حق النفقة لزوجته عليه، وثبوت
(1) النظريات الفقهية - الدكتور محمد الزحيلي - 130
(2) السابق