الصفحة 39 من 59

37 -دليل تاسع من الطب: يتعلق من يزعم أن موت الدماغ مرادف للموت بأن مظاهر الحياة عند ميت الدماغ ليست حقيقية، وأنه بمجرد نزع أجهزة الإنعاش أو التنفس الصناعي فإن المصاب بموت الدماغ يفقد هذه المظاهر الحيوية فيتوقف قلبه وتنفسه بشكل محقق، ونقول إن هذه العلة وإن كانت مطردة في كل حالات موت الدماغ إلا أنها ليست علة مناسبة لتعليق حكم الموت بها، إذ أنه من المعلوم علمًا جازمًا في الطب أن كثيرًا من الحالات المرضية - غير حالة موت الدماغ- يكون المريض فيها حيًا بصورة جازمة لا منازعة فيها يتوقف فيها قلب وتنفس المريض برفع أجهزة الإنعاش عنه، ومثال ذلك حالات الفشل التنفسي الحاد والمزمن وحالات الفشل القلبي النهائي وغيرها من الحالات التي يكون فيها المريض حيًا قولًا واحدًا في عرف الأطباء، وهو مع ذلك معتمد - بعد الله تعالى - على هذه الأجهزة، فظهر أن مجرد تعلق مظاهر حياة المريض بهذه الأجهزة لا يعتبر علة مناسبة للحكم بالموت، وهذا واضحٌ من جهة الطب ومن جهة الأصول، فتأمل.

38 -دليل اللزوم الفاسد: اختلاج حقوق الناس المالية: إن القول بأن من مات دماغه فقد مات شرعًا يلزم منه استحقاق ورثته لتركته بمجرد موته، كما يلزم منه نفاذ التصرفات المالية المسندة لما بعد الموت كالوصية ونحو ذلك، فإذا كان الأمر كذلك فهب أن زيدًا تم فحصه في الساعة 11 ليلًا من يوم الجمعة فتبين أنه مستوفٍ لمعايير موت الدماغ، ثم أعيد فحصه الساعة 11 صباحًا من يوم السبت فتأكد بقاء هذه المعايير وحكم بأنه ميت دماغيًا، ثم رفعت أجهزة الإنعاش فتوقف القلب والدوران الساعة الثانية ظهرًا يوم السبت، ففي أي من هذه الأوقات يحكم للورثة باستحقاق ميراثهم وبالتصرفات المالية المسندة لما بعد الوفاة بالنفاذ؟ قد يبدو السؤال شكليًا، ولكن هذه الصورة مظنة اختلاج حقوق الناس كما نبين هاهنا، فلو مات أحد ورثة زيد (كابنه) ما بين الساعة 11 صباحًا والساعة 2 ظهرًا يوم السبت، فإما أن يقال إن ساعة الموت المعتبرة هي الساعة 11 صباحًا (أي ساعة توثيق تشخيص موت الدماغ) أو أن يقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت