الصفحة 38 من 59

ولا يحكم عليه بالموت في هذه الفترة، وكذلك من ماتت عضلته القلبية ولكن تم علاجه بزرع القلب فلا يطلق عليه أنه ميت (ولا يشوش على هذا أنه حي بقلب آخر لأن مورد النزاع هو تعلق موت الفرد بموت عضو من أعضائه أو جزء من أجزائه) ، وهو أثناء عملية القلب المفتوح في غيبوبة دماغية تامة وتعتمد حياته بعد الله تعالى على دورة دموية خارجية صنعية ريثما يُزرع له قلب آخر ومع هذا كله فما من قائل بموته، والشاهد هنا أن مجرد تعلق حياة الفرد بحياة عضو أو جزء من جسده لا يستلزم موت الفرد بموت هذا العضو، وعلى هذا ينتفي لزوم الحكم بالموت على من مات دماغه وإلا لزمه الحكم بالموت على من مات قلبه أو كبده أو كليتاه وليس من قائل بهذا القول فدل على بطلان الملزوم وهو المطلوب.

36 -دليل ثامن من الطب: إن دعوى موت من مات دماغه لتدعوا إلى العجب والغرابة حين ترى هذا المريض المصاب بموت الدماغ والذي يزعمون موته وهو في سرير العناية المركزة وفريق الرعاية الطبية يقوم بمراقبة وتسجيل علاماته الحيوية على مدار الساعة، نعم تسجل العلامات الحيوية عند من يزعمون أنه ميت، وهل سمع أحد في عالم الطب أو غيره أن للميت علامات حيوية (أي العلامات الدالة على الحياة في عرف الطب) ، بل إنك لترى الطبيب في وحدة العناية المركزة يتدخل في حال حصول أي تبدل في هذه العلامات الحيوية، فإذا بالجسم يستجيب والعلامات الحيوية تستقر، وكذلك الحال عندما يؤخذ المريض إلى غرفة العمليات لانتزاع أعضائه، فإذا بطبيب التخدير يراقب عن كثب هذه العلامات الحيوية ويتدخل سراعًا لمنع تدهور المريض في حال حصول تبدل في الضغط الدموي والنبض القلبي، فإذا بالضغط يعود لطبيعته بعد التدخل العلاجي، وإذا بنبض القلب يعود لمستواه الطبيعي بعد هذا التدخل العلاجي، مؤكدًا أن الجسم لا يزال يمتلك تلك الخاصة الحيوية التي تجعله محلًا قابلًا لهذه المشاهدات السريرية، فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت