فترة زمنية تتراوح ما بين 12 ساعة إلى 48 ساعة حسب عمر المصاب؛ فإذا بقيت المعايير السريرية لموت الدماغ مستوفاة بعد هذه الفترة حُكم بموت الدماغ وإلا فلا. ونحن لا ننازع في كون المعايير التشخيصية لموت الدماغ مبنية على مشاهدات علمية وطبية واسعة، ولكن يبقى هنا إشكال مهم في قطعية دلالة هذه المعايير، فهي إما أن تدل دلالة قطعية على موت الدماغ أو لا، فإذا قلنا إنها تدل دلالة قطعية على موت الدماغ يبرز التساؤل: لماذا إذًا نعيد تقييم وتحري هذه المعايير بعد 12 ساعة أو 24 ساعة أو 48 ساعة من استيفائها في المرة الأولى؟ إن اشتراط إعادة التثبت من استيفاء هذه المعايير دليلٌ ظاهرٌ على بقاء شيء من الشك في مصداقية دلالتها على موت الدماغ (وبالتالي موت المريض) ، هذا بالإضافة إلى أن التفاوت في تحديد الفترة الزمنية الفاصلة بين التقيمين بحسب سن المريض يدل أيضًا على اضطراب في مصداقية دلالة هذه المعايير على موت الدماغ (وبالتالي موت المريض) ، ونحن ندرك أن هذا التفاوت أساسه العمر ولكن هذا لا يعارض مورد الشك الذي أوردته، وإلا فهل سمع أحد أنه إذا مات طفل فإننا لا نحكم بموته إلا بعد التأكد من موته بعد 48 ساعة؟ إن هذا التثبت والإعادة يدل على أن دلالة معايير موت الدماغ دلالة ظنية، وإذا كان كذلك فلا يمكن رفع الحكم القطعي المستصحب وهو حياة المريض بدلالة ظنية محتملة هي معايير موت الدماغ، لأن اليقين لا يزول بالشك كما هو مقرر في الأصول.
33 -دليل خامس من الطب: الاضطراب في تحديد زمن الوفاة: إذا فحص المصاب وتبين أنه استوفى علامات موت الدماغ، فإنه سيتم إعادة فحصه بعد فترة زمنية للتأكد من بقاء هذه المعايير والعلامات كما تقدم، ثم إن الأمر لا يخرج عن احتمالين؛ فإما أن يُظهر الفحص الثاني أن معايير موت الدماغ لا تزال مستوفاة أو لا، فإن ظهر الاحتمال الأول وهو أنها مستوفاة فإنهم يحكمون بموت الدماغ وبالتالي يتفرع الحكم بالموت عند من يقول به (وهو محل النزاع) وعندها نسأل: ما هو وقت موت هذا المصاب، هل هو وقت استيفاء معايير تشخيص