الصفحة 35 من 59

31 -دليل ثالث من الطب: ظنية دلالة معايير موت الدماغ على موت الدماغ: وهو يقوم على ما هو معروف مستفيض عند أهل الفن والخبرة في هذا المجال من أن"علامات موت الدماغ"ليست قادرة على التمييز بين موت الدماغ الذي لا رجعة فيه الناشيء عن تلف الدماغ حقيقة، وبين تعطل وظائف الدماغ المؤقت الناشيء عن أسباب عكوسة يؤدي زوالها إلى انخرام علامات موت الدماغ هذه، والدليل على ما تقدم أن المعايير الطبية لتشخيص موت الدماغ تستلزم نفي وجود سبب آخر يؤدي إلى ظهور علامات موت الدماغ، وهذا إقرار من أهل الطب بأن علامات موت الدماغ ليست خاصة بموت الدماغ الذي لا رجعة فيه، وأهل الطب المتخصصون بهذا الفن يقرون بأن أصعب حالات تشخيص موت الدماغ هي تلك التي تكون مجهولة السبب، بل إن بعض المدارس تشترط كون سبب المرض معروفًا حتى تعتبر استيفاء معايير موت الدماغ، والشاهد هنا أمران أحدهما أن علامات موت الدماغ ليست خاصة بموت الدماغ الذي لا رجعة فيه، بل يمكن إحداثها بالأدوية ونحوها ولقد شاهدت ذلك بأم عيني، والثاني أن الأمر محتمل من جهة دلالة هذه العلامات على موت الدماغ الذي لا رجعة فيه، والقاعدة في الأصول - أعني أصول الفقه - أنه إذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال، ولا يرد مثل هذا في علامات الموت الحقيقي لأنها وإن كان يمكن ظهورها مع احتمال عدم موت الشخص حقيقةً إلا أن ذلك نادر جدًا والنادر لا حكم له، خلافًا لمسألة معايير موت الدماغ حيث تكثر المحترزات والشروط الاحترازية فضلًا عن تفاوت هذه المعايير بين أهل الطب. والحاصل من هذا الدليل أن حال الطب والأطباء ناطق وشاهد على أن ورود الاحتمال قوي في هذه العلامات والمعايير بحيث لا يصلح التعويل عليها للجزم بالموت شرعًا.

32 -دليل رابع من الطب: ظنية دلالة معايير تشخيص موت الدماغ على الموت: ووجهه أنه إذا استوفى المصاب المعايير التشخيصية لموت الدماغ في ساعةٍ ما، فإنه لا يحكم بتشخيص موت الدماغ ولا يجزم به إلا بعد إعادة فحص المصاب بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت