دمه في عروقه ويحافظ جسده على مستوى الأكسجين فيه وجهاز التنفس مفصول عنه، فأي ميتٍ هذا؟ وأي موت هذا؟
30 -دليل ثاني من الطب: يقول من يرى الحكم بالموت على من مات دماغه إن ما يبدو من مظاهر حياتية كنبض القلب والدورة الدموية وجريان النفس إنما هي علامات ناجمة عن فعل الأجهزة والأدوية كجهاز التنفس الصناعي والأدوية الداعمة للقلب والدوران ونحوه، فهم يقولون إن هذه الحياة غير حقيقية لأنها بفعل الأجهزة الصناعية كجهاز التنفس ونحوه، وهذا باطل لأن هذه الأجهزة لا تؤثر بنفسها في وصف الحياة ما لم يكن الجسد محلًا قابلًا للحياة ومتلبسًا بها على الحقيقة، بدليل أن الإنسان عندما يموت حقيقةً فمهما وضعت له من هذه الأجهزة لا يكون لها أثر في سريان علامات الحياة في جسده البتة، ولو كان الأمر كما يزعمون وأن هذه الأجهزة موضوعة فقط للحفاظ على حيوية الأعضاء التي يراد استقطاعها لأجل الزراعة فلماذا لا يطبقون هذه الأجهزة على من ماتوا حديثًا بشكل فوري من أجل الحفاظ على حيوية هذه الأعضاء، والجواب الذي لا مندوحة عنه والذي يشهد به الطب والحس هو أن هذه الأجهزة لن تؤثر في منع تحلل هذه الأعضاء في جسد الميت حقيقةً، لأن حقيقة الحياة لا تسري في الجسد بمجرد وجود هذه الأجهزة، وهذا يؤكد ما قررناه سابقًا من أن المريض الذي مات دماغه وبقيت علاماته الحيوية الأخرى فإنه لم يمت موتًا حقيقيًا بعد، بمعنى أن الروح لم تفارق جسده بعد، وأنه لا يزال حيًا ولو مع وجود هذه الأجهزة. والحاصل في هذا الدليل هو التساؤل التالي: ما الذي جعل جسد من مات دماغه ينفعل ويتأثر بهذه المداخلات العلاجية التي لو أجريت لأي جسد إنسان ميت حقيقةً لما أحدثت في قلبه نبضًا ولا أدارت في عروقه دمًا ولا استخلصت من هواء رئتيه أكسجينًا، في حين لا ينفعل جسد الميت لشيء من ذلك؟ أفلا يدل هذا الفرق الذي لا يجحده إلا مكابر على أن هناك فرقًا بين جسد من مات دماغه وجسد من مات حقيقةً، وهل هذا الفرق إلا الحياة، وبقاء تعلق الروح بهذا الجسد رغم ما فيه من التلف!