الصفحة 33 من 59

ثاني أكسيد الكربون في الدم حتى يصل إلى مستوى أعلى من المستوى الطبيعي بمرة ونصف أو مرتين، مع ملاحظة أنه إذا تدهور وضع القلب والدورة الدموية أو نزل مستوى الأكسجين في الدم عن الطبيعي فإن هذا الاختبار يتم إلغاؤه فورًا ويعاد جهاز التنفس الصناعي لمريض، فإذا لم تصدر أي حركة تنفس تلقائية عند المريض رغم ارتفاع مستوى ثاني أكسيد الكربون فإن نتيجة الاختبار تكون تأكيد تعطل وظيفة التنفس التلقائي في الدماغ، والشاهد هنا أن فترة رفع جهاز التنفس الصناعي عن المريض اللازمة لحصول التراكم المطلوب لغاز ثاني أكسيد الكربون تتراوح ما بين 5 إلى 10 دقائق، يبقى فيها المريض بدون جهاز التنفس الصناعي والأكسجين لديه بتركيز طبيعي والقلب في هذه الحالة ينبض والدم في العروق يدور سواء تلقائيًا أم بمساعدة بعض الأدوية الداعمة، فإذا علم هذا فمعناه أن ما يقال من أن حياة المريض المصاب بموت الدماغ حياة غير حقيقية وأنها مجرد تأثر منفعل بجهاز التنفس كلام غير دقيق بل كلام غير صحيح، بل إن الوصف الأقرب لحياة المريض في هذه الحالة هو وصف الحياة غير المستقرة، وهو وصفٌ معتبرٌ شرعًا ولكنه غير مرادف للموت. نعم إن الغالب في مريض موت الدماغ أنه لا يعيش طويلًا بدون جهاز التنفس، ولكن هذا ليس بمسوغ لعدم اعتبار حياته أثناء وضع الجهاز، ووجه ذلك أن هناك العديد من الأمراض التي لا يكون الدماغ فيها ميتًا وتكون حياة المريض معتمدة بعد الله تعالى على جهاز التنفس الاصطناعي ولو رفع جهاز التنفس الاصطناعي لهلك أو أوشك أن يهلك، بل إن أي إنسان طبيعي لو منع من التنفس دقائق معدودة لهلك فهل يقال إن حياته غير مستقرة؟ إن تقييم حياة الإنسان من جهة كونها مستقرة أو غير مستقرة يجب أن تكون بحسب حاله دون أن نُحدث تغييرًا في هذه الحال، أما أن نقول إننا إذا أوقفنا تنفس المريض مات فما الذي يميز مريض موت الدماغ عن غيره في هذا؟! وعليه فإن القول بأن المريض المصاب بموت الدماغ حياته غير حقيقية لأنه لا يعيش بدون جهاز التنفس الصناعي لا يسلم من اعتراض، فما بالك بالحكم عليه بالموت وهو ماثلٌ أمام عينيك ينبض قلبه ويجري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت