الصفحة 32 من 59

بموت الدماغ وبالتالي الحكم عليه بالموت شرعًا، في حين لا يتم تشخيص الثاني بموت الدماغ لعدم توفر الإمكانيات فيبقى في حكم الأحياء، وهذا تفاوت واضطراب شديد في الحكم بالموت على شخصين مصابين بنفس الحالة، وهو تفاوت غير مقبول شرعًا ولا عقلًا ولا عرفًا، لا سيما أن البديل وهو التعويل على علامات الموت المعتادة المنضبطة التي يحسنها العوام فضلًا عن الأطباء لا يحدث فيه هذا الاضطراب الفاسد، فهل يعقل أن تتفاوت المشافي والمراكز الطبية في حكمها على المرضى المصابين بنفس المرض في مسألة خطيرة هي الموت؟ فأين هي حرمات المسلمين وأين هي عصمة دمائهم وأموالهم؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.

29 -دليل الطب على بطلان دعوى أن مظاهر حياة المريض تالف الدماغ مجرد انفعال لتأثير الأجهزة الصناعية: يزعم القائلون بموت من مات دماغه أن نبض القلب والدوران والتنفس عنده ليس حقيقيًا وإنما هو بفعل الأجهزة، وهذا كلامٌ باطل من وجهين يدركهما أهل الطب إدراكًا بيِّنًا، أحدهما أن المريض ميت الدماغ وإن كان تنفسه بفعل جهاز التنفس الذي يدفع الهواء في رئتيه فإن نبض قلبه والدوران الدموي فيه ليس نتيجةً آلية لفعل جهاز التنفس كما يتوهم البعض، بدليل أنك لو أخذت جهاز التنفس هذا ووضعته لإنسان ميت فإنك تستطيع أن تحدث جريانًا للهواء في صدره ولكن قلبه لن ينبض ودمه لن يجري في عروقه، وليس الفرق بين هذه الجثة وبين المريض تالف الدماغ إلا صفة الحياة التي تجعل القلب والدوران محلًا قابلًا للدعم التنفسي بفعل الأجهزة، والوجه الثاني لبطلان هذه الدعوى يستلزم مني الخوض بتفصيل تقني حول تشخيص موت الدماغ الذي يتم وفق إجراءات تشخيصية محددة منها أن يستوفي المصاب عددًا من المعايير والعلامات التي يحكم بها بموت الدماغ، وإن من هذه المعايير ما يسمى باختبار (توقف التنفس) وهو موضع الشاهد، وطريقة إجراء هذا الاختبار باختصار تتمثل في إزالة جهاز التنفس الاصطناعي عن المريض وتزويده بجريان مستمر من الأكسجين عبر أنبوب يصل إلى قصبته الهوائية، ثم مراقبة تراكم غاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت