يناقض القول بحكم الموت على من مات دماغه، لأن الميت ليس محلًا للقود، وإن قلنا بالثاني حُكم له بالدية فقط، فهنا يبرز إشكال كبير لأن من له حق القصاص حينما تعمد إزهاق نفس الجاني فقد شفى غلّه وبردت جلدته تجاه القاتل واسترد حقه ولو واهمًا (على القول بأن موت الدماغ موت) فإذا حكمنا له بالدية يكون قد أخذ فوق حقه، لأنه جمع بين كل من القود والدية وهذا باطل لأن الشريعة عادلة ولا تأتي بالظلم، فإذا كان اللازم باطلًا فالملزوم (وهو الحكم بموت من مات دماغه) أبطل منه، وهو المراد.
28 -تفاوت الحكم بالموت بحسب تفاوت الخبرات: نص قرار عمّان على أن الحكم المعول عليه في هذه المسألة يعتمد على الأطباء الاختصاصيين الخبراء كما هو نص القرار (وحكم الأطباء الاختصاصيون الخبراء بأن هذا التعطل لا رجعة فيه) [1] ، ولكن هذا الوصف يتفاوت من مكان إلى مكان ومن مشفى إلى مشفى بحيث تتفاوت الخبرات والأجهزة والإمكانات العلمية والتقنية اللازمة لتحقق هذا الوصف، بل إنه في بعض البلدان المتقدمة طبيًا كالولايات المتحدة الأمريكية يوكل تحديد معايير وضوابط استيفاء تشخيص موت الدماغ والتحقق منه إلى كل مشفى على حدة، فتجد من يشترط إجراء فحوصات تأكيدية ومن لا يشترط ذلك، وأيًا ما كان فإن الحكم بالموت بناء على موت الدماغ يحتاج إلى خبرة سريرية وأطباء متخصصين وأجهزة فحص دقيقة لا تتيسر في كل زمان ومكان، ولا يمكن القبول بأمثل الموجود في مثل هذا الحالات، بل لا بد من معيار واحد منضبط لهذا التشخيص، ولما كان هذا غير متيسر فإنه يؤدي إلى حصول التفاوت في الحكم على المرضى بالموت شرعًا بتفاوت الإمكانيات الطبية الموجودة بين مكان ومكان؛ وبالمثال يتضح المقال؛ فلو تصورنا مريضين مصابين بموت الدماغ في نفس الأمر، ووُجد أحدهما في مستشفى متطور لديه الإمكانيات الطبية والأجهزة التي تمكن من التحقق من تشخيص موت الدماغ، ووُجد الآخر في مستشفى لا يملك هذه الإمكانيات، فإن النتيجة هي تشخيص المريض الأول
(1) نص قرار عمان وقد تقدم