25 -دليل الحس: إن الأطباء يفرقون بين الأعضاء المستقطعة من المحكوم بموته لموت الدماغ وبين الأعضاء المستقطعة من الجثث لغرض غرسها في أحياء آخرين، وهذا مستفيض ومعروف بين أهل الطب، فإذا كان الحال كذلك دل هذا على أن في جسم المصاب بموت الدماغ صفة زائدة على ما في جثة غيره من الآدميين، وهل هذه الصفة الزائدة إلا صفة الحياة؟ بل إن الأعضاء المأخوذة من الجثث تسمى بهذا الاسم في عرف الطب (أعضاء الجثث) ، في حين لا يطلق هذا الاسم على الأعضاء المأخوذة ممن مات دماغه. وإن نسبة نجاح زراعة الأعضاء المستأصلة من المصابين بموت الدماغ وفعاليتها وكفاءتها أفضل بكثير من تلك الأعضاء التي تؤخذ من الجثث، وهذا دليل حسي يؤكد وجود فرق بين جسد المريض الذي تلف دماغه وبين جثة الميت حقيقةً، وهل يمكن أن يكون الفرق بين هاتين الحالتين إلا في صفة الحياة!
26 -دليل حق القصاص في النفس: قال تعالى:"يأيها الذين آمنوا كُتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى" [1] ، وقال تعالى:"وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس" [2] ، ووجه الدلالة من هاتين الآيتين أن المسلم معصوم الدم إذا اعتدى عليه أحد بالقتل العمد العدوان كان من حق أوليائه القصاص من القاتل على تفصيل معروف عند الفقهاء رحمة الله عليهم، وصورة المسألة هنا أن يوجد مريض في وحدة العناية المركزة ويحكم الأطباء بأنه مصاب بموت الدماغ وفق الشروط المعتبرة والتي يترتب عليها الحكم بالموت شرعًا عند من يرى ذلك [3] ، ثم يأتي شخص آخر كطبيب أو ممرض فيتعمد حقن هذا المريض بدواء قاتل (كأن يحقنه بجرعة عالية من البوتاسيوم الذي يؤدي إلى توقف القلب) فيتوقف قلب المريض وتتحقق وفاته، فإذا طالب أولياء المريض بالقصاص من هذا المعتدي المتعمد فلا بد من حكم، فإما أن يُحكم لهم بالقصاص وإما أن لا يُحكم لهم به؛ فإن حُكم بالقصاص وهذا هو الأصل لأن
(1) سورة البقرة - آية 178
(2) سورة المائدة - آية 45
(3) كما هو نص قرار عمّان المثبت آنفًا