الصفحة 28 من 59

اعتدى أحد على من زرعت عنده هذه الأذن فأتلفها، أفلا يحكم له بالقصاص؟ فهنا لا بد من نعم، وعليه فإن هذا العضو الحي غير مهدر، وبه يتأكد بطلان القول بعدم الحكم بالقصاص (ولا أعلم أحدًا أفتى به على كل حال) ، فلم يبق إلا الحكم بالقصاص، ولازم هذا الحكم أن يكون من مات دماغه حيًا، لأن القول بموته يلزم منه بطلان القصاص (لأنه لا بد من تكافؤ الجاني والمجني عليه إذ لا يقتص ممن أتلف عضو ميت بإتلاف عضوه) ، واللازم باطل كما تقدم، فبطل الملزوم وهو الحكم بالموت على من مات دماغه، وهو المطلوب.

24 -دليل الفطرة: ونحن نستشهد بالفطرة ونجعلها دليلًا لأن الله تعالى قد جعل الفطرة دليلًا على أعظم حقيقة في الكون ألا وهي حقيقة التوحيد، قال تعالى:"فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله" [1] ، وإنني أقول إنه ما من مرة واجهت فيها أهل مريض مصاب بموت الدماغ، وقد أخبرهم غيري بأن هذا يعني أنه ميت، إلا استشكلوا مظاهر حياته التي يرونها عيانًا، كنبض القلب وبقاء حرارة الجسم، واغتذاء جسمه بالغذاء والماء وإخراجه الفضلات الدال على انتفاع جسده بالغذاء، وحركته الإنعكاسية التي تحدث عند طرق أوتار المفاصل، فلا يسعهم وهم يشاهدون ذلك كله إلا أن ينكروا حكم الموت على مريضهم، وكيف يتقبل المرء أن من يتلبس بكل هذه العلامات الحيوية شخصٌ ميت؟ أما قول من يقول إن هذه الحركة حركة إنعكاسية من الحبل الشوكي فكلام عديم المعنى، أوليس الحبل الشوكي جزءًا من المريض؟ وهل يأتي الميت حقيقة بشيء من هذه الحركة الإنعكاسية؟ ومن قال: إن هذا الغذاء والشراب يقدم بالأنابيب بشكل صناعي، فيقال له: وهل ينتفع الميت بشيء من هذا لو أعطي له عن طريق الأنابيب؟ كلا وألف كلا، فما الذي جعل المريض الذي مات دماغه ينتفع بالغذاء ويتمثله ويحلله ويخرج فضلاته إلا الحياة؟ وهكذا دواليك.

(1) سورة الروم - آية 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت