الصفحة 27 من 59

ومناط القصاص هو الإسلام، ولكن محل التكليف بالإسلام هو العقل، والعقل غائب ومع ذلك لم يذهب دم النائم هدرًا لأن الشرع نزل المعدوم (وهو العقل) منزلة الموجود، فاستصحب حكم الإسلام وعصمة المسلم النائم وفاقد الوعي وفاقد الشعور، وأنت إذا تأملت حال من مات دماغه وانعدم حسه وشعوره مع بقاء باقي علامات الحياة فيه، تجده لا يخرج عن هذه القاعدة الجليلة، ويلزم منه بطلان الحكم بموت من هذا حاله، ويبطل بهذا الحكم بالموت شرعًا على من مات دماغه، فتأمل.

23 -دليل القصاص فيما دون النفس: قال الله تعالى:"وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص" [1] ، ووجه الدلالة أن الاعتداء على الأعضاء يوجب القصاص بشروطه أو الأرش إن لم يمكن استيفاء القصاص دون حيف، فتقلع العين بالعين والأذن بالأذن والسن بالسن كما هو مقرر بشروطه في كتب الفقه، وعليه نقول: هذا المريض الذي مات دماغه ولا تزال باقي أعضاؤه حية كما هو مستفيض في عرف الأطباء (بل إن هذه الأعضاء الحية هي سر اختراع هذا التشخيص من أجل استحلال استقطاعها) ، فلو اعتدى شخص على مريض مصاب بموت الدماغ لا يزال على جهاز التنفس الصناعي فقام بقلع عينه أو قطع أذنه، فإما أن يحكم بقلع عين المعتدي أو قطع أذنه إن أراد الأولياء القصاص أو لا يحكم؛ فإن حكم بالقصاص فإن هذا ينقض ما يدعونه من كون المصاب بموت الدماغ ميتًا لأن الميت لا يقتص له من الحي الذي اعتدى عليه بجراحة أو أتلف منه عضوًا، وإن لم يحكم له بذلك كان محض التحكم لأنهم يصرحون بأن أعضاء من مات دماغه لا تزال حية (حياة نباتية كما يدعون) فكيف يهدرون إتلاف عضو حي ويخرجونه عن حكم الآية بدون دليل؟ وحتى نزيد بطلان وفساد هذا القول وضوحًا نقول: هل لو استؤصلت أذن من مات دماغه بناء على الحكم بموته وجواز التبرع بالأعضاء عند من يرى ذلك، ثم زرعت في شخص آخر حي، ثم

(1) سورة المائدة - آية 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت