الصفحة 26 من 59

يُقاد به الحر، وإن كان المجني عليه مقعدًا أو أعمى أو أشل اليدين، والآخر صحيحًا سوي الخلق" [1] ، ووجه الدلالة من هذا الدليل أن المريض الحر المسلم الذي تبين موت دماغه اليقين أنه حرٌ مسلمٌ، فلا تجوز استباحة مباشرة ما يفضي به إلى الموت المحقق (كرفع جهاز التنفس عنه عمدًا) بحجة انعدام حواسه وانعدام شعوره، وهو الوصف الوارد في الإجماع المذكور، وأنت إذا نظرت إلى المريض الذي تبين موت دماغه ولكن قلبه لا يزال ينبض بنفْسِه، وأعضاؤه لا تزال حيةً رطبة، وجسده لا يزال يتمثل الغذاء والشراب ويحيلهما ويستخلص فضلاتهما ويطرحها، وأطرافه تتحرك استجابة للتنبيه عن طريق منعكس يمر بالحبل الشوكي (وهو ما لا يحدث في الميت) ، فعلامات الحياة هذه كلها أولى بالاعتبار من انعدام حواس المريض، والإجماع منعقد كما تقدم على حرمة الجناية على معدوم الحواس، فيكون مَن فيه علامات الحياة هذه كذلك من باب أولى، فتأمل."

22 -قاعدة تنزيل المعدوم منزلة الموجود: جاء في كتاب قواعد الأحكام للإمام العز بن عبد السلام رحمه الله:"فصل في التقدير على خلاف التحقيق: التقديرُ إعطاءُ المعدوم حكمَ الموجود, أو الموجود حكم المعدوم, فأما إعطاء المعدوم حكم الموجود فله أمثلة أحدها: إيمان الصبيان في وقت الطفولة، فإنهم لم يتصفوا به حقيقةً وإنما قُدِّر وجوده وأُجري على ذلك الموجود المقدر أحكام الإيمان , وكذلك تقدير الإيمان في حق البالغين إذا غفلوا عنه أو زال إدراكهم بنوم أو إغماء أو جنون" [2] اهـ، ووجه الدلالة من هذه القاعدة أن المصاب بموت الدماغ وإن كان فاقدًا للعقل والشعور، فإن حرمته قائمة تمامًا كما أن حرمة النائم والمغمى عليه قائمة، وذلك من باب تنزيل المعدوم منزلة الموجود، وهذا كما أنه لا يحكم على النائم والمغمى عليه بالعدم بسبب فقدان عقله وانعدام محل التكليف والأهلية أثناء نومه، بحيث أنه لو اعتدى أحد على النائم بالقتل فإنه يقتص منه،

(1) الإجماع لابن المنذر 1/ 126، مسألة رقم 652

(2) قواعد الأحكام في مصالح الأنام - العز بن عبد السلام- فصل التقدير على خلاف التحقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت