الصفحة 25 من 59

لتأخيره كالغسل أديناه لأن الأمر على الوجوب والفورية، ولكن ما من قائل بذلك عند من يقول بأن من مات دماغه قد مات شرعًا وترتبت كافة الآثار الشرعية للوفاة على ذلك، وهذا مورد آخر من موارد التناقض التي تعارض صحة هذه الفتوى، وغني عن القول أننا لا نرى وجوب تغسيل من مات دماغه على الوجه المذكور في هذا الدليل لأننا لا نرى موته، ولكننا أردنا بيان ما في لوازم الفتوى المذكورة من فساد وتناقض.

20 -دليل العدة الزوجية: قال تعالى:"والذين يُتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصْنَ بأنفسهن أربعة أشهرٍ وعشرًا" [1] ، ووجه الدلالة أنه إذا قيل إن المريض ميت دماغيًا وحكم أنه ميت شرعًا مع ترتب الآثار الشرعية للوفاة على هذا الحكم ومنها دخول الزوجات في العدة، فهنا لا بد من أحد قولين؛ الأول أن تدخل الزوجات في عدة الوفاة بمجرد تشخيص موت الدماغ، والثاني أن لا تدخل الزوجات في عدة الوفاة حتى ترفع أجهزة التنفس ويتوقف القلب والتنفس، وقد تطول الفترة ما بين تشخيص موت الدماغ ورفع أجهزة التنفس أيامًا كما هو معلوم، فأما القول الأول فلا أعرف أحدًا من أهل العلم يقول إن الزوجة تعتد عدة الوفاة وفي صدر زوجها قلب ينبض وفي عروقه دم يجري، مع أن لازم القول بأنه ميت شرعًا بسبب موت دماغه أن تدخل في العدة بمجرد تشخيص موت الدماغ، فهذا قولٌ فاسدٌ بيِّن الفساد، والملزوم (وهو القول بأن من مات دماغه فقد مات) فاسدٌ أيضًا، ولا مندوحة عن القول الثاني وهو أنها لا تدخل في العدة حتى تتم الوفاة حقيقة، وهذا ينقض دعوى ترتب حكم الوفاة والموت شرعًا على الحكم بموت الدماغ، وهو المطلوب، فتأمل.

21 -دليل الإجماع: قال الإمام الموفق ابن قدامة رحمه الله:"وأجمع أهل العلم على أن الحر المسلم يُقاد به قاتلُه وإن كان مجدَّع الأطراف معدوم الحواس والقاتل صحيحٌ سوي الخلق" [2] ، وقال ابن المنذر رحمه الله تعالى:"وأجمعوا على أن الحدَّ"

(1) سورة البقرة - آية 234

(2) المغني - 11/ 342

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت